ابن كثير

456

قصص الأنبياء

أن مريم سألت من بيت الملك بعد ما صلب المصلوب بسبعة أيام ، وهي تحسب أنه ابنها ، أن ينزل جسده ، فأجابهم إلى ذلك ودفن هنالك ، فقالت مريم لام يحيى : ألا تذهبين بنا نزور قبر المسيح ؟ فذهبتا فلما دنتا من القبر قالت مريم لام يحيى . ألا تستترين ؟ فقالت : وممن أستتر ؟ فقالت من هذا الرجل الذي هو عند القبر . فقالت أم يحيى : إني لا أرى أحدا فرجت مريم أن يكون جبريل ، وكانت قد بعد عهدها به ، فاستوقفت أم يحيى وذهبت نحو القبر فلما دنت من القبر قال لها جبريل ، وعرفته : يا مريم أين تريدين ( 1 ) ؟ فقالت : أزور قبر المسيح فأسلم عليه وأحدث عهدا به . فقال : يا مريم إن هذا ليس المسيح ، إن الله قد رفع المسيح وطهره من الذين كفروا ، ولكن هذا الفتى الذي ألقى شبهه عليه وصلب وقتل مكانه ، وعلامة ذلك أن أهله قد فقدوه فلا يدرون ما فعل به فهم يبكون عليه فإذا كان يوم كذا وكذا فأت غيضة كذا وكذا فإنك تلقين المسيح . قال : فرجعت إلى أختها وصعد جبريل فأخبرتها عن جبريل وما قال لها من أمر الغيضة ، فلما كان ذلك اليوم ذهبت فوجدت عيسى في الغيضة فلما رآها أسرع إليها وأكب عليها فقبل رأسها وجعل يدعو لها كما كان يفعل ، وقال يا أمه إن القوم لم يقتلوني ولكن الله رفعني إليه وأذن لي في لقائك والموت يأتيك قريبا فاصبري واذكري الله كثيرا . ثم صعد عيسى فلم تلقه إلا تلك المرة حتى ماتت .

--> ( 1 ) ا : أين تريدون .